نضر الله مسائكم بالخير 🔥
بعد تبدد جزء من العاصفة
فيلم " برشامة " ، بين المحتوى الكوميدي ، و استباحة المعنى الديني 📽️📽️
ماذا أراد صناع الفيلم أو رعاتهم ؟! 🤔🤔
و هل القهقهة من الأعماق ، سبب وحيد للحكم بجودة العمل الفني أو تميزه الاستثنائي ؟ 🧐🧐
و هل قدمت خلطة " برشامة " ، تنويرا جادا ، أو فنا هوليوديا ، على الطريق الصحيح ؟ 🙄🙄
أولا : راجعت تاريخ السينما المصرية ، منذ بدايتها الفعلية ، عام ١٩٢٧ ، بفيلم " ليلى " ، بكل موجاتها الميلودرامية و الواقعية الإيطالية ، و الواقعية الجديدة ، و ما بعد الواقعية ، فلم أر ممثلا واحدا يقول ـ عبر هذا التاريخ المتجذر : " هما بيدوا بونص على دخول النار ؟! " من هم بالضبط ؟؟!! أو " اسألي فوق ، توبتي اتقبلت و لا لأ ؟! " ( فوق ) ؟؟!! 😯😯😯
و أحصيت في الفيلم الجديد ، خمسة عشر من الإيفيهات( نعم خمسة عشر إيفيها لاذعا !! ) تدور كلها ، فقط على الرمز الديني ، أو المعنى الديني و بنزعة تقترب من معنى الاستباحة و العمدية و الإصرار ! و بما يعني أن استباحة المعى الديني بنصوصيته و رمزيته ، هو بالضبط الجزء الأساسي من بنية الكوميديا المطروحة في حالتنا . و لو نزعت هذه الإيفيهات الخمسة عشر تحديدا ، من النص ، لبقي ( في المجمل ) شيئا عاديا يخلو من معنى الإدهاش، مع تسليمنا بالقدرات الكوميدية الرفيعة لهشام ماجد و حاتم صلاح و مصطفى غريب ، و صديقي الذي أعتز بصداقته الفنان " كمال أبو رية " ! 🥺🥺🥺
كان للسينما المصرية ـ في تقديري - تاريخ مشرف مع المعنى الديني ، في مواجهة العدمية الإلحادية ، فقد نصرت مساحة الإيمان ، على المعنى الإلحادي / العدمي ، في " الشحات " ، رائعة نجيب محفوظ ، و عادت لنصرة المعنى الديني مجددا في " الإخوة الأعداء " ( بتفنيد شخصية الملحد : شوقي الأرماني ) ، و جددت هذه النصرة في " لقاء هناك " رائعة " أحمد ضياء الدين " في السبعينيات ، ثم " الرقص مع الشيطان " في التسعينيات ، فكانت السينما تحترم المعى الديني ، في مواجهاته البارزة مع الدلالة الإلحادية ، و لا تستبيحه و لا تهينه، أو تقهقه بضحكات ( الغرز ) و شخرات الأنف ، من رموزه و نصوصه ✍️✍️👌👌
و ما فكر الكبار بحق : صلاح أبو سيف و عاطف الطيب و رأفت الميهي ( الذي التقيت به قبل رحيله بأيام ) ، و كمال سليم و رفاقهم في تمزيق هذا الخط الأحمر ، أو اللعب به ككرة البلياردو ✍️🔦
و حتى عندما انفجرت أزمة " يوسف بك وهبي " مع المؤسسات الرسمية ، في العشرينيات ، عندما فكر ،بإيعاز من " وداد عرفي " في تمثيل شخصية النبي ( صلى الله عليه و سلم ) ،و ثار المجتمع الفكري آنذاك ، و هدد الملك فؤاد ، بسحب الجنسية منه ، اعتذر يوسف بك لصحافة العشرينيات ، و قال : " .. أردت فقط زيادة التوقير ، للشخصية المحمدية " و أعاد عربون التعاقد ( عشرة آلاف جنيه ) ! لاحظ : " زيادة التوقير " لا الاستباحة 👌👍👍
ثانيا : دراسة مؤلف الإسكريبت ، أو مؤلفي الإسكريبت ، مهمة جدا لفهم حالة الاستباحة اللاذعة الهستيرية ـ غير المسبوقة و غير المفهومة ـ و قصدية توصيل فكرة بإلحاح ، في التطرق لرموز الجنة و النار ، و الهيبة المفترضة في دلالة التوبة و فلسفتها ، فقد شارك ثلاثة أشخاص في الكتابة : " أحمد الزغبي " ( مؤلف فيلم " الهجان " ) و " خالد دياب " و " شيرين دياب " ، و من المعلوم للجميع أن الأخوين : " دياب " ، كانا من فريق صناع الحياة ، الذي قاده الداعية " عمرو خالد " 😱😱😱
و بدا واضحا ـ حتى للكفيف ـ أنهما يتبرئان من الفترة و شخوصها ، و يرسمان صورة جديدة لهما ، أو يقدمان للمرحلة الجديدة أوراق اعتماد ، حسبما يتصوران ، تبتر كل الخيوط مع مرحلة " عمرو خالد " و شخصه ، إلى حد استباحة المعنى الديني ذاته بهذه الفجاجة ، و مرمطة النموذج الديني ، بهذه العربدة ، في رسالة واضحة مؤداها : " لا علاقة لنا بدعاة الماضي و لا الحاضر " ، و هو ما ظهر في الإلحاح الشديد ، على قهر النموذج الديني و إذلاله ، طوال المشاهد ، من قبل الجميع ! 🙃🥺😡
فهل يكون ثمن غسل الأيدي ، من مرحلة معينة و رموزها الدينية ، مسح بلاط السوشيال ، بنموذج المتدين لنقول : " أنا موش تبعهم و لا منهم " ؟! 😯😯🙄🙄
ثالثا : يعرف الدارسون لتكنيكات السينما ، أن " برشامة " خلا من الحبكة الفنية ، تقريبا و أن بناءه الدرامي مهلهل كخرقة الدراويش ، فراهن أو اعتمد فقط على ( إيفيهات بير السلم ) ، و هي تضحك ، و لكنها لا تصنع فنا ، ،و تستفز القهقهة لكنها لا تغرس قيمة ، و لا تقدم معنى بنيويا جماليا متماسكا ، و المصريون مع ضغوط الأزمات يفتقرون إلى الضحك من القلب ، الضحك الذي غاب عنهم ، بظفر الضغوط و أنيابها التي لا ترحم ، حتى و إن كان ضحكا لمجرد الضحك ، أو ضحكا يستخف بمفردات دينية لا مجال لكسر هيبتها ، أو الهزء بها بهذا الروح الغوغائي !🥺😱
و قد جاءت إيفيهات بير السلم ، متلفحة بوشاح رديء من الابتذال ، بالتذكير بالإيحاء الجنسي ، في مشهد ( ما بعد التمنتاشر !! ) و في مشهد استدارة ابن العمدة نحو الكاميرا ، ليفك السوستة تمهيدا للتبول !!أو في وضع ( لباس ابن العمده بصنانه ) على وجه ( المتدين الوحيد ) في المجموعة !!!! 😱🧐🤔🤐
فهل هذا فن ، أم ( دس للفن في الرغام ) ، كما كان يقول الراحل العبقري : " يحيى حقي " ؟! 🧐🙄🙄
رابعا : أخطر ما في الفيلم ، التطوير الخطير ، و التخديم غير المسبوق على ( الصورة النمطية ) للمتدين stereotype ، بإظهاره طوال الوقت موضعا للمرمطة و الإهانة : من خطابه و لغته ، و مظهره و نسقه الفكري و القيمي و النصوصي ، إلى حد دس ( الجورب القذر ) داخل فمه ( و هو ما لا نرضاه حتى لأعتى خصومنا ) و إجباره على التعري من ملابسه ، و أن يكون في مرمى شتائم الجميع ، و تعديهم بالأيدي طول الوقت !! يفعلون ذلك بسادية مريضة ، و يقبله في المقابل بمازوخية مريضة !! 😯🥺😱
و إذا ما قيل إنه الوحيد الذي قاوم الغش ( و هي النقطة المنيرة كما يرون ! ) فقد سلم الأسلحة في مشهد الختام ، و ألقاها مستسلما ، في نهاية الأمر ، فقبل طوعا دون قسر ، أن يقوم ب ( تغشيش ) الراقصة في النهاية ، و كأنها لحظة تطهر ( أرسطي ) و صدق !! و من ثم قوض كل ما بناه !! 🙄😯
أي هيبة ستتبقى لخطيب المنابر ، بعد إهانة نموذج المتدين في العموم ، بهذا الروح الملتاث ، حد تغطية وجهه بالملابس الداخلية المخلوطة بالأبوال ، في مشهد استباحة سيكولوجي عديم النظير ؟! 👀
و أي هيبة ستتبقى لرموز الدين ذاته ( الدين لا الشخوص !! ) بعد تجريح ثقيل يفتقر لأي لباقة ، في الكلام عن الإمام " أحمد بن حنبل " و غيره ، بما يسحب مساحة الاستباحة المعربدة اللاذعة ، إلى المرجعيات الفقهية و النصوصية و التاريخية ذاتها ، دون مناقشة رأي ، أو تفنيد مذهب ، أو تطارح فكرة !!!✒️✒️✒️
و أخيرا : هل يكون ثمن تبرؤ الأخوين " دياب " ، من مرحلة " عمرو خالد " ، أن نباشر هذا القصف الإقصائي الفاشي ، لدلالات الغيب و الآخرة ، و الجنة و النار و الرمزيات النصوصية الدينية ، بكل هذا التطوح و بكل هذه الثمالة ؟! 🥃🍸🍷
تحليل تفصيلي ( فني ) / ( حضاري ) للفيلم ، الذي نطت أرباحه لما يربو على مائتي مليون جنيه ، مع الوضع في الاعتبار أن كثيرا من ( أفلام المقاولات ) نطت أرباحها في بداية ظهورها ، بإيرادات ضخمة ، قبل أن تذهب السكرة ، و تجيء الفكرة 👀👀




