شيزوفرينيا 


داعية .... و داعية 


بين الداعية المفتعل /المصنوع

و الداعية المنفوح / المطبوع 

شيء لا يعرفه البعض ، اسمه ( القبول ) 

متعمدة .. و مقصودة 
يمكن ـ يا أيها الراعي أو الرعاة ـ أن تنفق مئات الملايين من الدولارات ، أو تريليونات سخية من عملة اليورو ، لتحاول أن تقنعنا أن " محمد الباز " ، أصبح ـ في وسمه الجديد ـ ( داعية ) يقدم خطابا دينيا لوذعيا عديم النظير ؟! و أن سنوات الصحافة ، كانت حرثا للأرض ليصبح داعية ، يقدم برنامجا دعويا اسمه : " أقول أمتي " !!

يمكن أن تقنعنا أن رجل ( الدستور ) و ( حرف ) ، و التجارب الصحفية الأخرى ، قد قرر أن يباشر العمل الدعوي ( فجأة !! ) بعد تضبيط المزاج ، بحجر معسل محترم ( الصورة حقيقية من سحور قناة الشمس ، و ليست فوتوشوب !! ) 


أو يمكن أن يباشر العمل الدعوي ، حتى دون تأهيل ، و دون حيازة أدوات الدعوة الشرعية الضرورية و عدتها المفترضة ، مع أن أكثر من نقمنا ، أو تحفظنا عليهم من الدعاة ، فعلنا ذلك بذريعة أنهم ( يفتقرون للتأهيل ) ! فحجبناهم عن الكاميرات ، و حجبنا الكاميرات عنهم !! 


و يمكن أن تجند ( أيها الراعي الذي لا أعرفه ) لذلك ، ستوديوهات ضخمة ، و كاميرات و مناظر و ديكور ، و إضاءة و مونتير ، و ( كاست ) ـ أطقم - عمل إعلامي يسد عين الشمس ، ثم تخفق التجربة ، في نهاية الأمر ، و تفشل بدرجة ( ضاد جيم ) ، بعد التعب و العرق المبدد !! 


و يمكن ، في الوقت ذاته ، أن يظهر ـ فجأة - داعية غير مصنف في خرائط الدعاة ، اسمه " أيمن عبد الجليل " ، لا يملك إلا مجرد مايك بدائي ، و إمكانيات فقيرة ( متصحرة ) ، فيكتسح فجأة محركات البحث ، و يرتفع متابعوه ، في بحر ثلاثة أيام ، من ثلاثمائة ألف ، إلى مليون و ثمانمائة ألف !!

ثم يرتفع سقف المتابعات لفيديو واحد ، و يرتقي عشرين مليون مشاهدة ، ثم تتوالى المتابعات العددية ، وسط ذهول الجميع ، و مع حملات الهجوم ـ للجان إياها - ليصبح برنامج ( توأم رمضان ) ، مصنفا - عالميا - في محركات البحث ، بمتابعات كسرت سقف المائة مليون !!! 


فجأة ببن عشية و ضحاها ، أصبح ( ابن روض الفرج ) ـ مواليد ١٩٦٣ ـ متمركزا في قلب التصنيف العالمي ، بعدد متابعات قفزت منحنياته ، حتى لامست عطارد ، مع أن صاحب فيديوهات المتابعة نفسه ، يتحدث فقط بإخلاص ، و بساطة و عفوية و صدق ، و لا تعنيه من قريب أو بعيد معضلة التريند !! 



التفسير ؟!

شيء اسمه ( القبول ) ، و هو الإكسير السحري / السماوي الذي يفتح القلوب ! 


هل فهمت قوله تعالى : " .. سيجعل لهم الرحمن ودا .. " ؟! نعم .. ( زي ما بقولك ! ) سيخترق ( الود ) اختراقا ، و يعرف طريقه المذلل للقلوب ، بإرادتك أو بغير إرادتك !! 


قال " هرم بن حيان " : " إذا أقبل العبد بقلبه على الله ، أقبل الله بقلوب عباده عليه .. ! .. " 


وصلت ؟! 


ع الماشي : قال الداعية المصنوع ،إن النبي ( صلى الله عليه و سلم ) ، ليس خاتم الأنبياء ، و إن علينا أن نفتح بابا ملكيا للبهائية ، التي دعا رمزها " الميرزا نوري " ، إلى نقل الحج من مكة إلى عكا و حيفا !! و عندما غضب الرأي العام .. ببساطة لحس الكلام !! 


و لأننا لسنا ذاكرة سمك ، فصاحب الافتكاسة ـ البهائية ـ هو هو من صنع الشيء نفسه ، حين كتب ، قبل سنوات بعيدة ، مقالة في " اليوم السابع " ، بعنوان : " الليالي الحمراء للرسول " !! ( أتحداه أن ينكر !! ) و حين هجم الرأي العام و زعق و زأر ، تراجع بنفس الطريقة ، فلحس الكلام ، و حذف المقال !! 


الذين يتهمون " أيمن عبد الجليل " ، ب ( عدم التأهيل ) ، هم ذواتهم الذين ، مرروا كوارث الداعية الجديد ، و بلعوا له مئات الزلط ، عند الغلط !! 


متى يفهم بعض الرعاة ، أننا ـ والله - كبرنا و تجاوزنا سن الطفولة ، و أن صاحب ( أقول أمتي ) ، بخطابه التأجيجي/ الاستفزازي ، الذي يتحدى إيمانات الملايين ، بهذا الاستخفاف ، هو آخر من يمكن أن يكون ( داعية ) 


ثمة فروق جذرية بين ( التجديد ) الذي نريده و ننشده ، و بين اللعب بلسان النار 

مرة أخرى .. وصلت ؟! 




