دراما ( الحوت ).. و ( الهلفوت )
(الخشن ) و ( الناعم ).. هل يتعايشان مجددا ؟!
منذ طفولتي ، كنت أتهيب رجال الأعمال من الطراز الثقيل ـ يلقبون الآن ب" الحيتان " ، و لقبوا في عهد السادات ب " القطط السمان " - لا أستريح لنعرتهم و لا نفختهم المتغطرسة الكاذبة ، و لا السيجار الكوبي الذي يدسونه في فمهم الممتليء ، و لا الكلب ( اللولو ) الذي يجرونه من سلسلته بعجرفة 
و هم يطلون على الهلافيت - أمثالنا ! ـ من الطابق السبعين ، أو من الطابق الأربعين ، حسب حجم القرض 


لكن قضية ( محمد الخشن )( مواليد الفيوم ١٩٥٠ ) 


/ خريج الزراعة ، و مسوق الأسمدة سابقا ، و الملقب حاليا ب ( حوت الأسمدة ) ، عجيبة كالسحر ، غامضة كالأسطورة ، ضاغطة على الوجع كمقرض الحديد ، فجرت جدلا كالشرار المتطاير ، حيث تكلم الجميع و تألم و علق ، أو قنع بالرصد المكبوت ، أو اكتفى بقرص " الكاتافاست " ، قبل أن تنفجر رأسه 


رجل أعمال نال قروضا بقيمة أربعين مليار جنيه ( بصدق : كيف يمكن عد هذا المبلغ بأصابعنا ؟! ) 
و حصد القروض كالسكين في الزبد ، من خمسة و ثلاثين بنكا ! مرة واحدة ليس بنكا واحدا ، و لا بنكين ! - ( يعني ) كما قال بعض الظرفاء - اقترض من كل بنوك مصر تقريبا ، ما عدا ( بنك الطعام ) و ( بنك الدم ) 

معذرة لمعلوماتي التجارية المتواضعة ، ألا يصاحب القرض كما هو مفترض ضمانات ؟! ( طيب ) كيف اقترض من بنك واحد من هذه البنوك ست مرات متتالية ، كأننا في فيلم " عنتر و لبلب " ، ينال الفتوة الصفعة ، و لا يتعلم فينال صفعة ثانية ، و ثالثة و رابعة 


الهلفوت من عينتي حين يقترض ، بصورة رسمية و لو ألف جنيه ، يقدم ضمانات ، و يوقع على استمارة القرض ضامنون ، و يتم الاستعلام عن صاحب القرض ، نحو ثلاثة أشهر و معرفة جهة عمله و أجره الأساسي ، و محل عصير القصب الذي يحتسي فيه مشروبه المثلج ، و الساخن و متوسط التبريد 

، و لو تأخر القسط و لو بقيمة ربع جنيه ، يقفز محامي الجهة المقرضة ، فوق نافوخه في التو ، و يدس أظافره في عظمة الجمجمة الوسطى لحين السداد !! 

أربعون مليارا تختفي ، و يتبدد صاحبها من المشهد ، بدعكة المصباح في ألف ليلة .. كيف ؟! و متى ؟! 


( طيب ) بفكري المتواضع ، القاعدة المصرفية تقول في العرف البنكي المصري ، إنك لا تقترض عشرة جنيهات جديدة ، إلا بسداد العشرة القديمة أولا ، و إن ( البنك المركزي ) ، يقوم ب ( التعميم ) معلوماتيا ، لكل البنوك بتنبيهها ، إلى أن صاحب القرض متعثر ، و لا مجال لإقراضه مجددا ، إلا بعد السداد ، فهل كانت بنوكنا في غفوة ، أو قيلولة العصر على سطح البيت المشمس ، ذهولا عن هذه الإجراءات الاحترازية ؟! 


انتظرت بيانين ، بيان البنك المركزي ، و بيان محامي الخشن ( السيد خالد أبو بكر ) 

قرأت بيان المركزي ، فألفيته يطمئننا ، بارك الله فيه ، لكن لم يجبنا عن سؤال جذري : هل الخشن داخل مصر أم خارجها ؟! و هو أهم سؤال !! 

و قرأت بيان السيد خالد أبو بكر ، في طمأنته للجموع المنتظرة ، بأن الموقف المالي لموكله بخير ، و إن علينا أن نفرق بين ( القرض المباشر ) و ( إجمالي الدين ) ؟! و السؤال يناشد أولاد الحلال ، بمساعدة وكالة " بلومبرج " ، ليوضحوا لنا هذا الفارق الاقتصادي المالي !! 

لكن الأهم أن السيد " خالد أبو بكر " يقول لنا في بيانه : احمدوا الله أنه استثمر هنا ، و لم يذهب إلى قبرص أو البحرين !!! و إنه يسهم بقوة في ( دفع عجلة الإنتاج ) !!! و لم يجبنا السيد خالد : من سرب أرقام الحسابات السرية للرجل ؟! 


أعطني ـ يا عم خالد - عشر عشر معشار هذا المبلغ ، و سأدفع لك لا عجلة إنتاج واحدة بل تسعين عجلة إنتاج من طراز الدراجات الجبلية القوية ! 


افتخروا ـ دون تردد ـ بشفافية الحضارة الإسلامية العظيمة ، التي ألزمت الخلفاء بتقديم ( إقرارات ذمة ) مالية ، منضبطة وافية ، فعلمنا منذ أكثر من ألف عام ، أن أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ مات عن قطعة أرض صغيرة بالسنح ، و لقحة ( عنزة تلقح للبنها ) و خادم ، و عباءة كان يستقبل بها الوفود 

بوضوح : هل في قارورتنا الزجاجية الصغيرة ، الآن مزيد متسع لأن يتعايش ـ مجددا - الخشن و الناعم ؟! 


مجرد سؤال 

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق