30‏/07‏/2010

مقال الدكتور حسام عقل عن وفاة الدكتور شوقي السكري..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


هنا نص المقال الذي نُشر في جريدة الأهرام عن الدكتور شوقي السكري بقلم الدكتور حسام عقل.

------------------------------------------
ورحل شوقي السكري‏..‏ آخر العنقود في جيل الريادة‏!‏



كتب : د‏.‏ حسام عقل



في صمت جليل يليق بأحد أبطال طروادة رحل عن عالمنا الناقد الكبير د‏.‏ شوقي السكري في شهر يونيو الماضي‏,‏ وفي حاضرة تاريخية مشعة بالتراث الروحي هي مدينة‏(‏ طنطا‏)‏ التي شهدت تفتق الأكمام عن ظاهرة‏(‏ السكري‏)‏ ناقدا و مثقفا وحجة لا تباري في الانجليزية وآدابها‏.‏

وقصة شوقي السكري أبرز نقاد الدراما الرفيعة وأوفر أجيال الجذور تضلعا في النقد المسرحي نقول إن هذه القصة شاهد علي حركة التحول التي تتغلغل في بعض الرموز الكبيرة فتحيلهم من ظاهرة المثقف البيئي إلي ظاهرة المثقف المهجري الذي يبارح الأوطان ويصدح بقيثارته في المنفي‏,‏ راغبا أو راغما‏!!‏ والقصة شاهد آخر‏,‏ من أسف‏,‏ علي ما طبعت عليه بعض أجيال الحركة الأدبية‏,‏ والنقدية من جحود أو نكران فذهلت عن شوقي السكري ونسيته بعد أن ملأ الدنيا وشغل الناس في الأربعينيات والخمسينيات يوم كان رموز المرحلة هم العقاد وطه حسين و باكثير ومحمد مندور‏(‏ وقد قامت علاقة وثيقة العري بين هذين الأخيرين وبين السكري‏).‏

وحين علمت أن السكري قد عاد إلي مصر‏,‏ بعد طول اغتراب‏,‏ في يونيو الماضي وهو نزيل كرسي متحرك‏(‏ لازمه منذ عقدين من الزمن بعد عملية جراحية فاشلة في كليفلند أصيب علي أثرها بقطع في العصب‏)‏ وحين علمت أن عودته كانت صامتة مسربلة بالحزن وأن الاعلام المصري لم يدر عنها شيئا أيقنت أن سيرة شوقي السكري بسبيلها إلي خاتمة موغلة في النزعة التراجيدية التي كان يدرسها لطلابه‏,‏ بمهارة‏,‏ في مصر أو الكويت أو أمريكا‏!‏

وبفعل التراكم الزمني أصبح شوقي السكري ورشاد رشدي فرسي رهان في قسم الانجليزية في مطالع الستينيات وقد قامت بينهما معركة أدبية كبيرة تطاير شررها في الجهات الأربع‏!‏

وفي مجال العمل المعجمي أعد القاموس السياسي الدبلوماسي‏(‏ عام‏1960)‏ كما أمد دليل المؤتمرات باللغة العربية والانجليزية والفرنسية‏(‏ الأنجلو‏)‏ وحين أقعدته الحركة في العقدين الماضيين تفرغ لالقاء سلسلة محاضرات ممتعة حول أدب نجيب محفوظ‏(‏ لاسيما بعد فوزه بنوبل‏.‏ كما ألقي سلسلة محاضرات رصينة دسمة حول منجزات الحضارة الاسلامية‏(‏ عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏)‏ وهو ما جعله هدفا مستمرا في مرمي قذائف‏(‏ اللوبي‏)‏ هناك وقد ظل يصدر له السخافات‏(‏ من المعروف أن السكري ترجم عن مجلة السياسة الخارجية الأمريكية دراسة مهمة حول الصهيونية الجديدة نشرت عام‏1983)‏ وبالجملة فإن العودة والرحيل الصامتين للسكري يفرضان سؤالا‏:‏ من ينصف الرموز من ذاكرتنا الهرمة؟‏
------------------------------------------



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق