20‏/06‏/2016

حسام عقل : موسم الهجوم على تراث الإسلام يعكس «فاشية وجهلا»




إنه أوان تفجير فقاعات الهواء لاستفزاز المنتمين للتيار الإسلامي العريض، عبر اقتحام علوم الدين بلا مؤهلات لخوض هذا الغمار الصعب على الإطلاق.
ويتساءل الناقد الأكاديمي البارز د. حسام عقل : هل يمكن لمن لا يجيد التحدث بالعربية الفصحى ، والتي هي مفتاح فهم النصوص، ومن لا يمتلك خلفية معرفية ، أن يكون مجددا لتراث الأئمة الديني، وأن تتاح له عشرات الساعات لاقتحام البيوت بسباب مهين لرموز مهيبة كالأئمة الأربعة والبخاري وبن تيمية؟! .
الأئمة ليسوا معصومين، وهم بشر اجتهدوا وأصابوا وأخطأوا، بل الحق أن مراجعة هذا التراث والاجتهاد ليكون مناسبا لروح العصر هو فريضة على كل علماء الأمة، ولكن من هو العالم الحقيقي هنا يكون السؤال .
سألناه عن سبب ذيوع ظاهرة التهجم على رموز الفقه والتفسير تحت راية “تجديد الخطاب الديني” وأجاب : المجتمع الآن يعاني انحلالا كبيرا والدولة في حالة تراخ في عدة أمور، ما انعكس بدوره على حالة الثقافة والإعلام والدين. يكفي أننا حتى الآن لم نستطع أن نشكل برلمانا محترما يليق بهذا البلد .
ولا يستبعد “حسام عقل” أن تكون ظاهرة الهجوم على التراث الديني جزء من أساليب ممنهجة لإلهاء الرأي العام وشغله عن الأمور الواجب الإلتفات لها من قبل أطراف وراء الستار غير معلنة، ويدلل على ذلك بانحسار الأضواء فجأة عن رجال الفتنة القدامى كسيد القمني، وهو أيضا زعم حصوله على دكتوراة ، والحقيقة أنها بالمراسلة، في حالة مشابهة لإسلام البحيري.
يصف عقل الأخير، أي البحيري، بأنه يشبه شخصا بائسا يرتدي ثوب جنرال كبير، فيصير أضحوكة ويبدو في الثياب مهلهلا. هذا الشخص وأمثاله يقومون بخلخلة الثوابت الدينية واستفزاز الحس الديني عند المصريين وتهديد السلم الاجتماعي وتفكيك ولاءات الأمة .
هل يعقل أن ينحدر بنا الوضع لأن نسب الأئمة الأربعة ونصفهم بـ”السفلة المجرمين” ، وهو أسلوب يليق بعلب الليل، لا برامج الدين والثقافة ، وهو ما ينطبق على مانشيتات صحيفة “المقال” لإبراهيم عيسى، والتي دأبت على إهانة صحابة الرسول .
ما المانع في الاختلاف العلمي البناء والذي تدحض به مسائل بعينها عن أي من فقهاء الدين؟ يتساءل الكاتب ويضيف : الأمر زاد خطورة لأنه يأول النصوص بحسب هواه وهو يخاطب غير المتخصصين ، فلا أحد يراجعه فيما يقول ، فيما يجيء رد الأزهر باهتا بعيدا عن المواكبة الفعالة .
أخيرا ، وبسؤاله حول مليونية نزع الحجاب، قال حسام عقل – مقدم عدد من البرامج الدينية والثقافية على الفضائيات – أن المرأة المحجبة وصلت لمراكز راقية علمية وأدبية حول العالم ،ونشهد حولنا مئات النماذج الناجحة ، لكن تيارا عنصريا فاشيا يسعى لأن تنزع المرأة ثيابها وليس فقط حجابها، ولكن إذا كان الأمر كذلك، ألا يفترض في مباديء الليبرالية التي يزعمون تبنيهم لها كذبا ،أن تتيح للآخر ممارسة حياته وفق معتقداته وثقافته، بشكل حر، طالما لم يضر بك؟!
لقد وصلت حالة المكارثية والفاشية ضد الإسلام وقيمه لمجالات التذوق والآداب والفنون جميعها، فتجد من يعتبر أن تيار اليسار وحده المبدع ، في حالة احتكار ونزق أيديولوجي لا يباشره سوى الموهومين، لكن الشعب لا يلقي بالا بهؤلاء. يكفي أن نتذكر أن التيار الثقافي النخبوي عاقب مفكرا عظيما كعبدالرحمن بدوي صاحب نظريات الوجودية والفلسفية ، بعد أن اتجه للفكرة الإسلامية بسنواته العشر الأخيرة .

الأربعاء، 29 ابريل 2015
كتبته/ شيماء عيسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق