09‏/07‏/2017

مذبحة (حلب) الكاشفة: بشار والناصريون والقوميون.. العلاقة المحرمة !

مذبحة (حلب) الكاشفة: بشار والناصريون والقوميون.. العلاقة المحرمة !





العالم قبل مقصلة ( حلب ) الدموية الصادمة , كصعقة الكهرباء , ليس هو بالقطع العالم بعد المذبحة الهائلة  , و لن يكون !  و مجزرة ( حلب ) من نوع ( المجازر المفتوحة ) _ وفق تعبير صحيفة ( الأخبار اللبنانية ) _ بمعنى أنها مرشحة للامتداد _ رأسيا ً و أفقيا ً _ و مفتوحة على كل أنماط الاستباحة و الانفلات من أي ضابط إنساني أو أخلاقي , وراء ستار ( حماية الدولة الوطنية ) , أو تطهير المدن من قبضة ( داعش ) لإعطاء مبرر معقول ظاهريا ً لعمل إجرامي جبان لا يمت للعقل أو الضمير بأية صلة ! و مشهد عجن الأطراف و الأعضاء البشرية في الخلاط لملء القدح بعصير الدم السوري , وفق مزاج سادي مريض لبشار و موسكو و طهران  في عشاء القداس الدموي الأخير , مرشح لأن يتكرر _ مجددا ً _ بذات الصمت العربي المازوخي المريض ( هو الآخر ! ) و بذات الصمت العالمي المتواطيء ,  في ( الرقة ) و ( إدلب ) و ( دوما ) ! نعم ستتكرر مأساة البراميل المتفجرة المحملة بمادة ال  t . n . t شديدة الانفجار  _ اختراع البعث السوري الشيطاني  _ و إمطار الرؤوس بالقصف الطيراني الملتاث , الذي يقوده الدب الروسي , المجنون بنوبة الانتقام و استعادة الدور المسلوب , في مزيد من البقاع السورية المنكوبة ! و سيدفع الأطفال و النساء في المخابيء و الفلاحون و الصناع البسطاء الثمن بفاتورة باهظة  , هي الأضخم في تاريخ المدن و البشر على السواء !
 ( الانهيار الكامل للإنسانية ) , هكذا لخص _ بإيجاز واف _ ( ينس لايركه ) المتحدث باسم المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة , دراما المجزرة الحلبية الجديدة  , غير المسبوقة , في العالم في أية مدينة أو حاضرة أو قرية أو نجع , في العقدين الأخيرين ! و قد شهدت أروقة الأمم المتحدة , ردحا ً أمريكيا ً / روسيا ً متبادلا ً , للتغطية و إبراء الذمة ليس إلا , حيث اتهمت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ( سامنثاو باور ) , ( موسكو ) و ( طهران ) بتدبير المجزرة الدموية الصادمة , فرد المندوب الروسي لدى المنظمة ( فيتاي تشوريكين ) على نظيرته الأمريكية قائلا ً : ( .. تتحدثين و كأنك الأم تيريزا ! ! )
 و بقطع النظر عن الردح المبتذل للدولتين العظميين _ و لا جدوى منه بعد تحرك ماكينة الدم و دوران تروسها بجنون ! _ فإن اللافت للأنظار هو حديث شريحة غير يسيرة من الإعلام العربي و التيارات السياسية المصرية و العربية عما تسميه _ بفجور ! _ : ( تحرير حلب ) ! تحريرها ممن ؟! من الحلبيين أنفسهم ؟! أم من أناسها و عمارها و قاطنيها ؟! أية بطولة أيها المناكيد الموتورون في حصد الأطفال و استهداف النساء و شي العجائز في أفران  اللهب و الموت ؟!
 لن نحتاج مجددا ً إلى مسرح العبث أو دراما ( يوجين يونسكو ) المهاترة المجنونة , بعد أن انتقل  جنونها و عبثيتها إلى المشاهد العربية الملتاثة , الطافحة بالخبل الحقيقي . و لن تجد خبلا ً أفدح و لا جنونا ً أشد من جنون التجمعات ( الناصرية ) و شلل ( القومجية ) في ( ريش ) و ( زهرة البستان ) و مقاهي وسط البلد , و هم يتبارون في شرب الأنخاب و احتساء الشربات و العصائر , بل مد الولائم المجانية , ابتهاجا ً بعروض ( بشار ) المبهرة  , و هو _ بتعبيرهم _ ( مطهر حلب من (داعش ) و حامي الدولة الوطنية ) !
 وددت أن أسأل المعاتيه المحتفلين من الناصريين و القومجية   المصريين في حفلات ( التامبولا )  الصاخبة التي يعقدونها بكثافة في الساعات الماضية  : ما تعريفكم ل ( الدولة الوطنية ) , التي صدعتم رؤوسنا بها , و عريس دولتكم الوطنية _ الصبي الدمشقي المجنون _  قد أدخل جيشين أجنبيين إلى بلاده , و لا يعرف متى يخرجان ؟! و بأية شروط ؟! و ما ثمن الخروج مدفوعا ً فوق الطاولة أو تحتها ؟! و هل من فروض الدولة الوطنية و مستلزماتها ان ندخل قوات أجنبية إلى أوطاننا في العلن , و أن نقيم للروس قاعدة أجنبية واسعة في (  طرطوس ) ؟! الاستعمار المسلح يستعلن في النهار و أنتم تحتفلون بعريس الدولة الوطنية !  و القواعد العسكرية للقوى الاستعمارية تمنح من قبل أنظمتكم ( الوطنية جدا ً ) على خشبة المسرح بوضوح أمام الملايين المذهولة و ما زالت كؤوس الابتهاج المنتشية تتصادم في غرفكم المبتهجة  ؟!
 ما سر هذه العلاقة ( المثلية )  المقززة العجيبة التي تربط بين الناصريين و القومجية في مصر  , و بين الديكتاتوريين العرب الحمقى , الذين أفلتوا من المشافي النفسية و عنابر الخطرين ليحتلوا قصور الرئاسة في دمشق , و يفرضوا واقع الشبيحة و البلاطجة السياسيين على البلاد , كما فرضوا على المعتقلين في ( الرقة ) السجود لصورة بشار ؟!
 يحق لنا بالقطع قراءة الفاتحة على العروبة المجهضة , التي بقي منها بصيص ذكريات شاحب لا يعني شيئا ً,  حيث تمضي الشعوب العربية الأوقات في متابعة شريط الأخبار و احتساء ( الكابتشينو)   ! و يحق لنا  إيقاف الراتب الشهري الذي يدفع من الجيوب العربية للسيد ( أحمد أبو الغيط ) ليبحث له و لرفاقه في ( الجامعة العربية ) عن عمل آخر أكثر جدوى بعيدا ً عن أعصابنا و جيوبنا ! و يحق لنا في الإطار ذاته , أن نبكي من الأعماق ( الإنسانية المنسحبة ) تماما ً من مسرح العالم , و قد تمخضت السيمفونيات و ناطحات السحاب و الميادين و النافورات الأنيقة و طرز النقال و السيارات الجديدة و المواثيق و الدساتير المجلجلة  عن صمت عالمي متواطيء , قبل بالمجزرة بتبلد  و مررها  ببرود !  و يحق للمحللين و المراقبين  الآن أن يودعوا  _ بصورة نهائية _ ما سمى ب ( النظام الدولي ) بعد أن تحلل لآخر خلية , و تآكل لآخر نسيج منتن ! لكن يحق لنا _ مع ذلك كله _ أن نطرح سؤالا ً جذريا ً : لماذا ينتشي الناصريون و القومجية في مصر بهذه المجزرة ؟! و فيم يعتبرونها تحريرا ً ؟! و أي تحرير جرى لحلب من قبضة ( داعش ) فيما قتل , في الدفعة الأولى من دخول فاتحهم المظفر إلى ( حلب ) ما يقارب أربعمائة و ثلاثة و ستين سوريا ً من المدنيين , و فيهم اثنان و ستون طفلا ً ؟! و هل تيقن بشار و ميليشياته _ الشيعية في الأعم _ أن هؤلاء الأطفال سيكونون دواعش مستقبلا ً باعتبار ما سيكون كما يقول البلاغيون , أم عرفوا ذلك بفتح المندل ؟! و أي ضمير بقي لمعاتيه الناصرية المبتهجين و لثلة القومجية العرب بعد رقصهم المبتذل فوق جثامين النساء و الصغار في ( حلب ) , على نحو ما صنع الناصريون في مصر في المقاهي و استوديوهات برامج التوك شو و الزوايا و الأعمدة و التويتات , أو على نحو ما صنع ( جمال العلوي ) في صحيفة ( الدستور ) الأردنية , حين تحدث عن ( تخليص المدينة من قوافل التتار الجدد ) , و أوشك الرجل في افتتاحيته المبتهجة أن يهوي على قدم بشار و يوسعها تقبيلا ً بعد الإنجاز التاريخي بإحراق ثلث أهل حلب و تدمير مدينتهم العريقة لآخر حجر  !
 كيف أمكن للضمير الناصري و القومجي , أن يمرر للفتى الدمشقي المتهوس أو طبيب العيون الأسبق ( بشار ) ( ( 1965 _ ..) مجزرة حلب و من قبلها مجزرة سجن ( صيدنايا ) , عام 2008 حين قتل السجناء كالحشرات و ديست المصاحف ؟! أو الهجوم الكيميائي المجنون على ( الغوطة ) عام 2013 , أو مجزرة ( البيضاء ) في العام نفسه حين قتل ثلاث و عشرون سيدة و أحرق أربعة عشر طفلا ً أمام أقربائهم ؟! أية بطولة في ذلك ؟ و ماذا بقي مما يسمونه : ( الدولة الوطنية ) ؟! و لماذا يدعي الناصريون و القومجية و الليبراليون المصريون  التغابي و التباله و التظاهر بالحمق و هم يرون شر بشار  حين يفسح في سجونه مساحة هائلة لكل أنواع الانتهاكات السادية المريضة من العصي و الكابلات الكهربائية و اقتلاع الأظافر و نتف الشعر و انتزاع اللحم بملاقط معدنية و حرق الجلد بالأحماض و استخدام الاختراع السوري المبتكر : ( بساط الريح ) _ كما يسميه الصحفيون السوريون _ حيث يوضع المعارضون في مدينة ( الرقة ) على ألواح خشبية على هيئة صليب و يجري ثنيها و ثني المعارض معها بالكامل بشكل مطاطي ليصبح وجه المعارض  أمام قدمه في عملية لي كامل ! هل هذه هي جنتكم الموعودة ؟! و هل هذا هو تعريف العروبة التي صدعتم رؤوسنا بها عبر عقود , في سرادقات الخطابة و التنظير و شرح كتب ( ساطع الحصري ) ؟! أعلن هنا مروقي الكامل من عروبتكم الزائفة المصنوعة في مختبرات الناصريين و المطبوخة في أفران القهر و العبودية و الرق المنحط ! أما حلب فأنا واثق برغم المحنة أنها ستتجدد و تخرج من الأنقاض عروسا ً في جلوتها . و سترون !

من جريدة المصريون
بتاريخ16 ديسمبر 2016 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق