نضر الله صباحكم بالخير
رسالة برقية خاطفة ، إلى الصديق أ . د . " ضياء رشوان " 

ما هكذا تورد الإبل 

أعرف د . ضياء رشوان ( ١٩٦٠ - .. ) منذ سنوات بعيدة ، و التقينا منذ عقد في أكثر من فضائية ، في لقاءات متلفزة / مشتركة متنوعة ، وآنست لديه ، ثقابة الفكر و عمق الطرح ، و أريحية الخلق ، و التسلح الجيد بكل أدوات الفكر الحديث ( حاز الماجستير في العلوم السياسية من جامعة السوربون ) 

و كنت أكثر الناس سعادة بترأسه لمركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ، و سعدت ـ بصفة خاصة ـ بتوليه حقيبة وزارة الإعلام ، في وزارة د . " مصطفى مدبولي " الثانية ، و مازلت أراه من الاختيارات الجيدة 

و لكن 


الشريان التاجي ، لم يعد قادرا على تحمل هذه التصريحات ، أو استيعابها 


فلا يستقيم مطلقا أن يقول ـ في تصريحاته الصحفية الأحدث ـ : " إن الموظف المصري ، أفضل حالا من الموظف الفرنسي !!!! و إن الحد الأدنى لأجر الموظف المصري ، قادر على شراء خمسة و ثلاثين ألف رغيف ، فيما لا يستطع الحد الأدنى للأجور للموظف الفرنسي ، بالكاد شراء ألف وخمسمائة رغيف شهريا !!! 


فهذه المقارنة ، استفزاز حقيقي ، يضع ملحا مؤلما ( جدا ) على الجرح ، و يفري الأكباد و يوجع القلب - في هذا التوقيت ـ و كان التزام بلاغة السكوت و الصمت خيرا منه !!! 

فمراجعة منظومات الرفاهية و الفقر ، تعتمد على مؤشرات رقمية دقيقة ، تراجع المسارات الإنمائية بشكل جاد ، و الأرقام تقول إن معدلات الفقر ، منذ ٢٠٢٠ زادت بنسبة ( خمسة و ثلاثين ) في المائة ، و إن بنية الطبقة المتوسطة ( أربعة مليون تقريبا ) أوشكت أن تلتحق بعربة الفقراء ( أو التحقت بالفعل ! ) لتغدو مجرد ذكرى تاريخية ، تخايلنا في الأحلام 

و معدلات الفقر تزداد أفقيا و رأسيا ، و الفقير لا تتلخص حياته في رغيف يمضغه ، و لا تتكثف معاناته ، في مؤشرات توزيع دقيق الخبز ، فثلاثة أرباع الأسر المصرية الآن ـ في حسبة الستر ـ لم تسدد بعد ، ما تبقى من أقساط المصروفات الدراسية حتى هذه اللحظة ، فهل وصلتك المعلومة ؟! 

و أمراض مثل السكري و الضغط ، بأدويتها باهظة الكلفة ، لا يجدي معها رغيف طباقي أو شامي 


و فواتير الكهرباء و الغاز ، لا يمسح جروحها - الصارخة في مأتم كبير - رغيف فينو ساخن 


و الخلاصة : الأرغفة ليست حلا ، و حروب المنطقة الآن ، بتداعيتها الخطيرة ، ستؤثر دون جدال على إنسان الطبقة المتوسطة و الدنيا ، و انا مع الاصطفاف مع الدولة المصرية ، في هذه اللحظة الموجعة ، و تجميع الصف لمناهضة الخماسين الاقتصادية القادمة


لكن هذه ( التصريحات ) ، نفسيا ، تستفز الحليم ، و تقلص فرص اللقاء في منتصف الطريق ، و على الصديق د ضياء ـ و غيره - تجنبها الآن و العمل بجدية لتعويم المركب 

خلاصة الرسالة للدكتور ضياء : ثبت النظارة جيدا على أرنبة الأنف ، و ضع عينك ، في عيني الرجل ، و هو يحدق بانكسار في أرفف السوبرماركت المحشوة بالبضاعة ، حيث يخذله جيبه ، و تقتله نظرات أطفاله الملتاعة 

ملحوظة : قرر مجلس الوزراء الإيراني ، وسط نيران الحرب و لهيب لسانها الناري المخيف ، رفع الحد الأدنى للأجور ستين في المائة ، لتصبح مائة و ستة و ستين مليون ريال إيراني شهريا ، من بداية السنة الفارسية في إبريل ٢٠٢٦ 


لماذا لا نتفهم معاناة الناس و نحترم أحزانهم ؟! 


قال نبينا ( صلى الله عليه و سلم ) ، صارخا في سعد : " هل تنصرون و ترزقون ، إلا بضعفائكم ؟! " ( صحيح البخاري / الضعفاء هنا باتفاق شراح الحديث أي : الفقراء )

صباح الرغيف الساخن ، الخارج توا من الفرن 





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق