لا شك أن واقعنا الثقافي القائم يشهد تنوعا خلاقا في أطيافه و تياراته و رؤاه و هذا التنوع بذاته ميزة لا يمكن جحدها في أي حركة ثقافية باذخة طامحة إلى التطور و التغيير كما أن سوق النشر في اللحظة الراهنة يشهد فيضا سيالا من المطبوعات المتنوعة بين شعر و قص و مسرح و أطروحات سياسية و فلسفية و فكرية فضلا عن أن واقعنا الثقافي يشهد ارتفاعا ملحوظا لسقوف الحريات المدنية و خصوصا حرية التعبير قياسا إلى أزمنة بائدة و هذا كله يمثل في تقديري جملة من المزايا يجب إنماؤها و المحافظة عليها بحسبانها مكتسبات حضارية غير أن ثمة سلبيات واضحة للعيان يتعين على القائمين على تنظيم المؤتمر المزمع الانتباه إليها و معالجتها بالحصافة الواجبة و من ذلك سيطرة جيل بعينه على المؤسسات الثقافية و اللجان و منابر الخطاب الصحفي و الإعلامي بل سيطرة خمسة أو ستة أسماء بعينها على القرار الثقافي بما حرم أجيال الشبيبة و الناشئة من صياغة القرار و المشاركة فيه و التمتع بفرص على قدم المساواه في منابر التعبير فضلا عن أن الكثرة المطلقة من شباب الابداع تعاني مشكلات إقتصادية طاحنة تحول بينهم و بين النشر و طباعة أعمالهم فضلا عن أن أصواتا كثيرة أضحت تطالب بتوسعة هامش الحريات التعبيرية و صيانة الأعمال الابداعية و الفكرية من آليات الرقابة و المصادرة
و فيما يتصل بالمحور المتسائل حول جدية أطروحة وزارة الثقافة عن أزمة بلادنا الثقافية و هل هي مشكلات حقيقية أم مجرد ثرثرة فأرى أن المحاور المطروحة تتسم بالجدية و الشمول و تطال العصب العاري بالفعل من أوجاعنا الفكرية و الثقافية غير أن ثمة أسئلة شائكة تبقى بحاجة إلى إجابات من بينها هل الأسماء المسيطرة على المؤسسة الثقافية و التي طالما شكا المثقفون من تدخلاتها و هيمنتها المزمنة و شلليتها المقيتة نقول هل هذه الأسماء هي المسئولة عن توجيه الدعوات و بأية معايير سنختار من توجه إليهم الدعوات؟!
و هل هؤلاء المدعوون يمثلون بالفعل قوائم الخارطة الثقافية الان؟أم أنهم نزلاء دائمون في ندوات المؤسسة الثقافية؟
و هل ستستبعد تيارات فاعلة في الخارطة كالتيار الإسلامي المعتدل أم ستنحى من الأجندة؟ هذه كلها أسئلة لم نر إجابات واضحة بشأنها
و فيما يتصل بالأزمات و العقبات التي غابت عن عيون وزارة الثقافة فإن من حقنا أن نتسائل عن المردود و الحصاد الذي سيتخلف بعد انفضاض المجتمعين فهل ترقى آراؤهم إلى كونها توصيات أم قرارات ناجزة يجب تفعيلها؟
و هذا الاحتراز الأخير من الأهمية بمكان إذ بدون أن تنال المقترحات طاقة التفعيل اللازمة يصبح الاجتماع برمته مجرد (مكلمة) عديمة الغناء عارية عن الفائدة
و من البدائل التي أراها ضرورية للخروج من حالة الدوار الثقافي المبادرة العاجلة إلى تحديث الأعمار السنية في كل مؤسساتنا الثقافية و لجاننا للخروج من الهيمنة التأبيدية التي تباشرها أسماء بعينها زحفت إليها عوارض الشيخوخة أو العقم الفكري و أضحت مجرد ذكرى و صدى باهتا لأصوات قديمة و في حالة التحديث العمري المشار إليها فإن هذه هي البداية التي تقدح الشرارة الأولى و يمكن أن تتبعها مزيد من البدايات تغذي الخارطة الثقافية و الفكرية بعناصر القوة و الخصب و النماء.
دكتور حسام عقل
3-7-2010
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق