07‏/03‏/2015

رؤية نقدية لشعر الشباب

رؤية نقدية في شعر حنان الشافعي في ديوانها (على طريقة بروتس) شرقيات ط1 / 2009:-
----------------------------------------------------------------------------------------


يمثل شعر (حنان الشافعي) خطوة وثابة على طريق ما يطلق عليه ( القصيدة الفلسفية) التي تستكنه علاقات الوجود الانساني و تتشرف ابعاد الحياة برؤية مصقولة تُعيد تصور هذه الحياة بنقاء بعد أن تزيح عنها مظاهر العكار التي تحول دون الرؤية أو تعطل نفاذها بالفاعلية اللازمة.
و لعل ديوانها (على طريقة بروتس) ينهض دليلاً ميدانياً على هذه السمات المشار إليها. ففي قصيدتها (في الاتجاه المعاكس) يظهر ملمح الدهشة. و طزاجة الدهشة الطفولية هنا تبدو في قولها: ( أشياء كثيرة لا أجد مبرراً لحدوثها). و في قولها (الأنياب التي دائما تنتظر كبوتي) يتبدى مظهر التربص الموتور في مجتمع ذكوري - في لبابة- لا يكف عن نصب الفخاخ.
و تستعيد الذات الشاعرة مع اختمار التجربة و تراكم دلالتها أثاره من ( الروح الرومانسي) بقوته و عرامته:( كل هذا لا يعطيها الحق/ في رسم خريطة جديدة للعالم / أو وضع خطة رومانسية / لقضاء يومين / في الغابات الاستوائية) و تتسرب السمة الرومانسية المخملية إلى بعض الصور الشعرية المتألقة كقولها:(تشعل نيران أنفاسها / لتعيد الدفء إلى شرايينه). و مع إصرار الذات الشاعرة على بعث هذا الروح العفوي في مجمتع يتنفس التكلف تحتدم عرامة المواجهة و تستلم الذات الشاعرة ( العاشقة) في النهاية لتيار العجز و الخوف مؤكدة سلطوية المجتمع الذكوري و ضراوته.


رؤية نقدية لقصيدة عمر حاذق (أحبك لا..):-
-----------------------------------------


يقدم الشاعر الفتي (عمر حاذق) نمطاً منقحاً من المعزوفات الرومانسية شديدة الفرادة يصل قسماً من الخيوط الرومانسة التي تألقت في مطالع القرن الماضي و يعانق الطبيعة بقوة الاهتصار مستعيداً براءة شديدة الألق و النقاء. و في قصيدة (أحبك لا..) يظهر ترنح الذات الشاعرة بين قرارين و اصطدامها المتكرر، تناوباً بين اثبات الفعل و نفيه:(أحبك/ لا بل أخافك/ لا بل أعاديك/ لا بل أخبئ عنك القصيدة حتى تموتي وحيدة). و تتألق في تجربته، بوضوح، خيوط ناصعة من (النوستالجيا) تستعيد فلذات حية من الطفولة البعيدة:( و أبصر في الماء وجهي صغيراً بعينين نازفتين/ أبي كان يجري وراء الطفولة في ضحكتي). و عندما تصل موجات العشق إلى ذروة مداها تطرد، بالتوازي، موجات الاجترار و استرجاع المشاهد الماضوية البعيدة:( أحبك/ لا بل أدثر قلبي بحزنك حتى ينام/ و أدخل في الليل وحدي/ فتنجني الريح مثل الطفولة). تمتاح بعض صوره الشعرية من نبع الحالات اليومية الناسجة من المشاهد المثيرة بناء فسيفسائياً متداخل الخيوط:( أحبك/ لا بل أدرب فني عليكي ليرسم عينيكي/ برقوقة تستحم بحمرتها في المغيب).
و من الواضح أن القصيدة تنحاز إلى الخطاب التثويري المحرض كما في قوله:( عندك الشمس تفاحة فكلها/ و عندي أنا شاعر يستفز الحروف لتصبح بندقية) و لا يكاد يعيب بناؤه الشعري الفخيم إلا بعض أشكال النزوع إلى المجرى الكلاسيكي. و هي الأشكال التي تبرق في بعض المقاطع كما في قوله:( و سوف أكب حنيني على وجهه/ و أحز وريده) غير أن أخص ما يميز (عمر حاذق) متانة صوره و فرادة معجمه و اتساق رؤيته الشعرية في تكويناتها البنائية الكبيرة.

رؤية نقدية في ديوان (الإقامة في العينين) للشاعر (علي عبد الحميد بدر) / أرابيسك 2009
----------------------------------------------------------------------------------------


يقدم الشاعر (علي عبد الحميد) في قصيدته ذات النفس الملحمي الممتد (الإقامة في العينين) معجماً شعرياً ذا نبض كلاسيكي شديد الفحولة و الألق و إن استبطن في هذا القالب رؤية (حداثية) للبطل المقتحم الذي يريد أن يستعيد بطولة القدماء و يجتر حكمتهم و يناجز العالم -مثلهم- بسيفه المشهر وحيداً:(كيف يزيح الشعر التجربة من/ عناء الغبار/ ليقود النجوم أعلى الجبل/ و يرسم الشاردات بالسكينة).
و في تواصل خميم مع تجربة الشعر البيوريتاني في الأدب الأوروبي تسعى الذات الشاعرة إلى التوحد بذاتها و الخلوة بروحها المصفاة:( ليصفو لروحه/ ملاذ الملائكة لوطئة الأخير/ هذا بالضبط ما حدث/ فزادتني جنوناً على جنوني)
و يصبح (التناص) تقنية مأنوسة في التجربة حيث تتناهى المقاطع مع القران بحمولته الدلالية و الإيمائية:(حتى إذا دخلت حديقتي/ هتفت: ما شاء الله/ فغشيتني/ سكرة القول المنفلت).

31-8-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق